أحمد بن علي القلقشندي

39

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كما كتب أبو المطرّف بن عميرة ( 1 ) عن ابن هود في البشارة بفتح حصن ، وهو : كتابنا إليكم - أطلع اللَّه عليكم من البشائر أنورها جبينا ، وأوضحها صبحا مبينا - من فلانة في يوم كذا . سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللَّه الذي تكفّل بنصر من ينصره ، ونصلَّي على سيدنا محمد الكريم محتده الزاكي عنصره ؛ ونجدّد مشفوع الصلوات ، ونردّد مرفوع الدعوات ، للإمام الخليفة « المستنصر باللَّه أمير المؤمنين » ذي المناقب التي لا عادّ يعدّها ، ولا حاصر يحصرها . والحمد للَّه الذي أنعم علينا بتقليد إمامته ، التي لا تعقد معها إمامه ، وأقامنا لإقامة دعوته ، التي لا تجوز على غيرها إقامة ، وجعلنا نرمي الغرض باسمه الأشرف فنصيبه ، ونستوهب فضل اللَّه سبحانه فيتوفّر قبلنا نصيبه ، ونستنزل بخلافته المباركة جوامع النصر ، كما استنزل الفاروق بغرّة ( 2 ) جدّه هوامع القطر ؛ فتسير أمام رايته السّوداء بالأثر المبيض ، وتروى هذه أوام ( 3 ) كما أروى ذلك أوام الأرض ؛ وما زلنا منذ كان النزول على هذا الحصن نتعرّف فيه من مخايل النّجح ، ودلائل الظَّفر والفتح ، ما أعطانا فثلج اليقين ( 4 ) بأنا نفصم عروته ، ونفرع ذروته ، ولم يزل العزم

--> ( 1 ) هو أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن الحسين بن عميرة المخزومي . كان من أجلاء المغرب ومن فحول كتابه . ولد في بلنسية . وقد رحل إلى المشرق للدراسة ولقاء الشيوخ ، وعاد إلى بلده ليتولى القضاء في شاطبة ثم في ميورقة . وقد غادر بلنسية بعد سقوطها سنة 636 ه وتوجه إلى المغرب حيث كتب للرشيد الموحدي وتولى القضاء في بضع نواح ، ثم انتقل إلى إفريقية حيث كتب للمستنصر الحفصي إلى أن توفي سنة 658 ه أي في نفس السنة التي توفي فيها ابن الأبار . ( الأعلام : 1 / 159 ومقدمة الحلة السيراء : 31 ) . ( 2 ) الغرّة : الوجه . ( 3 ) الأوام : حرارة العطش . ( 4 ) لعل الصواب : « ما أعطانا ثلج اليقين » والمراد الاطمئنان .